الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
62
الأخبار الدخيلة
للعلل بدون ذكر علّة ، ولأنّ المشهور أفتوا بما في العلل - ولأنّه ورد مثل ما في العلل في خصوص الحائض أيضا . ومنها ما في المناقب « 1 » وفد أعرابيّ المدينة فسأل عن أكرم النّاس بها فدلّ على الحسين عليه السّلام فدخل المسجد فوجده مصلّيا فوقف بإزائه وأنشأ يقول : لن يخب الآن من رجاك ومن * حرّك من دون بابك الحلقة أنت جواد وأنت معتمد * أبوك قد كان قاتل الفسقة لولا الّذي كان من أوائلكم * كانت علينا الجحيم منطبقة قال : فسلّم الحسين عليه السّلام وقال : يا قنبر هل بقي ؟ من مال الحجاز شيء قال : نعم أربعة آلاف دينار ، فقال : هاتها قد جاء من هو أحقّ بها منّا ، ثمّ نزع بردته ولفّ الدّنانير فيها وأخرج يده من شقّ الباب حياء من الأعرابي وأنشأ : خذها فإنّي إليك معتذر * واعلم بأنّي عليك ذو شفقة لو كان في سيرنا الغداة عصا * أمست سمانا عليك مندفقة لكنّ ريب الزّمان ذو غير * والكفّ منّي قليلة النفقة أقول : قوله : « لو كان في سيرنا الغداة عصا » محرّف « لو كان في عصانا الغداة سير » ، فمن أمثال العرب « لو كان في العصاسير » ، والسير ما يقدّ من الجلد ويجعل في رأس عصا المسافر لئلّا يسقط عند نعاس صاحبها ، قال الجاحظ في كتاب العصا من بيانه « 2 » : « الرّجل يتمنّي إذا لم يكن له قوّة وهو يجدمسّ العجز فيقول « لو كان في العصاسير » . قال حبيب بن أوس : يا لك من همّة وعزم * لو أنّه في عصاك سير وإذا لم يجعل المسافر في عصاه سيرا سقطت من يده إذا نعس . قال الشاعر : وليس عصاه من عراجين نخلة * ولا ذات سير من عصّي المسافر
--> ( 1 ) لابن شهرآشوب باب مكارم اخلاق أبى عبد اللّه الحسين عليه السّلام . ( 2 ) يعني كتاب البيان والتبيين .